عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

435

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَإِنْ كُنَّ يعني : المتروكات ، أو الوارثات ، نِساءً خلّصا ، لا ذكر معهن ، فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ أجمعت الأمّة على أن لما فوق الثنتين الثلثين ، وأما الثنتان فكذلك في قول عامة أهل العلم ، إلا ابن عباس ، فإنه اعتصم بظاهر الآية ، ولم يعط الثلثين إلا لأكثر من ثنتين . قال القاضي أبو يعلى « 1 » : إنما نص على ما فوق الاثنتين ، والواحدة ، ولم ينص على الاثنتين ، لأنه لما جعل لكل واحدة مع الذكر الثلث كان لها مع الأنثى الثلث أولى . وقال غيره : ذكر الفوق زائد ؛ كقوله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [ الأنفال : 12 ] . قوله : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً وقرأ نافع : « واحدة » بالرفع « 2 » . فمن نصب فعلى معنى : فإن كانت الوارثة أو المتروكة واحدة . ومن رفع فعلى معنى : فإن وقعت وحدثت واحدة فَلَهَا النِّصْفُ . قوله : وَلِأَبَوَيْهِ يعني : لأبوي الميت ، فيكون كناية عن غير مذكور ، والمراد : الأب والأم فغلّب أحدهما ، كالقمرين والعمرين . وقيل : القياس أن يقال : أب وأبة ؛ كابن وابنة ، لكنهم اكتفوا بلفظ الأم ، فلما ثنّي ، رجع إلى القياس ، وغلّب الأب للتذكير ، أو للخفّة .

--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 2 / 26 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 69 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 192 ) ، والكشف ( 1 / 378 ) ، والنشر ( 2 / 247 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 187 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 227 ) .